النووي

22

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ فِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ هَلْ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَمَّا الْمَكَانُ ، فَإِذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا وَنَقَلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ . ثُمَّ إِذَا رَدَّهُ الْغَاصِبُ رَدَّ الْقِيمَةَ وَاسْتَرَدَّهُ . فَلَوْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ ، طَالَبَهُ بِمِثْلِهِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ مِنَ الْبَلَدَيْنِ لِتَوَجُّهِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرَّمَهُ [ قِيمَةَ ] أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً . وَلَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فِي بَلَدٍ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ فِي آخَرَ ، هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ : إِنْ كَانَ مِمَّا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ الْمِثْلِ ، وَلَا لِلْغَارِمِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُغَرِّمَهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمِثْلِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ . وَإِنْ لَزِمَتْ مُؤْنَةٌ وَزَادَتِ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فِي وَقْتِ الرُّخْصِ ، لَهُ طَلَبُ الْمِثْلِ فِي الْغَلَاءِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَلَدِ لَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَأَخَذَ الْقِيمَةَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ التَّلَفِ هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ ؟ وَهَلْ لِصَاحِبِهِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ لِإِعْوَازِ الْمِثْلِ . وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إِلَى بَلَدٍ ، وَتَلِفَ هُنَاكَ ، أَوْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمَالِكُ فِي بَلَدٍ ثَالِثٍ وَقُلْنَا : إِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّلَفِ ، فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً . وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الزَّمَانُ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ وَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الْمِثْلُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ وَمَالِيَّةٌ . فَأَمَّا إِنْ خَرَجَ بِأَنْ أَتْلَفَ مَاءَهُ فِي مَفَازَةٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ فِي بَلَدٍ ، أَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْجَمْدَ فِي الصَّيْفِ وَاجْتَمَعَا فِي الشِّتَاءِ ، فَلَيْسَ لِلْمُتْلِفِ بَذْلُ الْمِثْلِ ، بَلْ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمِثْلِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ [ وَفِي الصَّيْفِ ، وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ ] أَوْ فِي الصَّيْفِ ،